محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

324

الأصول في النحو

محمر إذا كان اسم رجل فإنك إذا رخمته تركت الراء الأولى مجزومة ؛ لأن ما قبلها متحرك فقلت : يا محمر أقبل ولقائل أن يقول : هلّا رددت الحركة فقلت : يا محمر أقبل إذ كان الأصل محمررا كما رددت الياء في ( قاضي ) فالجواب في ذلك : أنك إنما رددت الياء في ( قاضي ) لأنك لم تبن الواحد على حذفها كما بنيت ( دم ) على الحذف ومحمر لم تلحق الراء الأخيرة بعد إن تم بالأولى ولم يتكلم بأصله . فإن كان آخر الاسم حرفا مدغما بعد الألف وأصل الأول منهما السكون أعني الحرفين المدغم أحدهما في الآخر حركته إذا رخمته بحركة ما قبله ، وذلك نحو : اسحارّ يا هذا تقول : يا اسحار فتحركه بحركة أقرب المتحركات منه . وكذلك تفعل بكل ساكن احتيج إلى حركته من هذا الضرب . قال رجل من أزد السراة : ألا ربّ مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان « 1 » ففتح الدال بحركة الياء لما احتاج إلى تحريكها ؛ لأن الفتحة قريبة منها وأسحار اسم وقع مدغما آخره وليس لرائه الأولى نصيب في الحركة . واعلم أن الأسماء التي ليست في أواخرها هاء أن لا يحذف منها أكثر .

--> ( 1 ) معنى " ربّ " التّكثير ، وتأتي للتّقليل فالأوّل كقوله عليه الصلاة والسّلام : ( يا ربّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة ) . والثاني كقول رجل من أزد السّراة : ألا ربّ مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان ( سكنت اللام من يلده تشبيها بكتف فالتقى ساكنان حركت الدال بالفتح اتباعا للياء ) وقد تحذف " ربّ " ويبقى عملها بعد الفاء كثيرا كقول امرئ القيس : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول ( طرق : أتى ليلا ، " التمائم " التعاويذ ، " محول " أتى عليه حول ) وبعد الواو أكثر كقول امرئ القيس : وليل كموج البحر أرخى سدوله * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي ( السدول : الستائر واحدها : سدل ، ليبتلي : ليختبر ) . انظر معجم القواعد 11 / 20 .